الشيخ علي الكوراني العاملي
525
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
النبي « صلى الله عليه وآله » القاصعة في مكانته في الإسلام ووصيته له بالخلافة ! وكلها تنقض ما يريده المنصور من تمجيد جده العباس وأنه الوارث والمورث الوحيد للنبي « صلى الله عليه وآله » ، وبعده أبو بكر وعمر رغم طمعهما وأخذهما الخلافة وهي للعباس وأولاده ! لكن رضي الله عنهما فهما خير من علي وأبناء علي الذين نازعوهم ! وتقدم كيف كان المنصور يعامل أبا حنيفة ، وقوله له : ( أنت صاحب حيل ، فالله شاهد عليك أنك بايعتني صادقاً من قلبك ؟ قال : الله يشهد عليَّ حتى تقوم الساعة ! فقال : حسبك . فلما خرج أبو حنيفة قال له أصحابه : حكمت على نفسك بيعته حتى تقوم الساعة ! قال : إنما عنيت حتى تقوم الساعة من مجلسك إلى بول أو غائط أو حاجة حتى يقوم من مجلسه ذلك ) ! ( كتاب الإتقاء لابن عبد البر / 159 ) . وتقدم إجبار المنصور أبا حنيفة أن يعمل في عدِّ الآجر في بناء بغداد ! مع أنه تبنى مذهبه ، وجعل حفيده الرشيد تلميذه أبا يوسف قاضي قضاة الدولة ! وكذلك كان تعامل المنصور مع بقية الفقهاء الكبار الذين عين منهم قضاة وعزلهم ! أو جعلهم أئمة مذاهب ثم أهانهم أو أهملهم أو قتلهم كأبي حنيفة ! ومن أشهرهم بعد مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف القاضي : ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وسوار بن عبد الله ، وشريك بن عبد الله وأياس بن مطيع ، وعبد الله بن المبارك . ونختم بهذا النموذج من شيطنة المنصور واحتقاره لهم : قال ابن حيان في أخبار القضاة : 3 / 142 : ( قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : تغديت عند أبي جعفر وقد ولاني الفتيا ، فأتى بصحفة مصببة فيها مثال رأس ، فقال لي : خذ أيها الرجل من هذا ، فجلعت أضرب بيدي إلى الشئ فإذا وضعته في فمي لم أحتج إلى مضغه يسيل ! فلما فرغنا جعل يلعق بيده الصحفة ويلحسها فقال : يا محمد تدري ما تأكل ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ! قال هذا مخ الثنيتان معقود بالسكر الطبرزد ! تدري بكم تقوَّم الصحفة ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ! قال . بثلاثمائة وبضعة عشر . . . فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده رفع رأسه إليَّ مع الحاجة فقال : يا ربيع لقد أكل الشيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبداً ) . انتهى . أقول : يقصد المنصور أن هذا القاضي ما دام أكل هذه الأكلة فقد عشقها وأدمن عليها ، وسيبيع دينه من أجلها ويكون مطيعاً للمنصور فلا يفلح بعد اليوم ! وفي ذلك